ابن أبي مخرمة

377

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ذلك على ثقة الشافعي وأمانته وعدالته ، وورعه وزهده ، ونزاهة عرضه ، وشرف نسبه ، وصحة حسبه ، وحسن سيرته ، وعلو قدره ، أثنى عليه مشايخه وغيرهم من العلماء ) « 1 » . وقال الإمام أحمد : ما حمل أحد محبرة إلا وكان للشافعي عليه فضل ومنة . وقال : ما رأيت أحدا أتبع للسنة من الشافعي . وقال الزعفراني : كان أصحاب الحديث نياما حتى جاء الشافعي أيقظهم ، فتيقظوا . وفي « صفوة الزبد » عن الإمام أحمد أنه جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة من يصحح لهذه الأمة دينها » وكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وتلاه في الثانية الشافعي . قال ابن خلكان : وللشافعي رضي اللّه عنه مناقب كثيرة جمعها العلماء ، واشتهر من المصنفات في مناقبه وأحواله نحو ثلاثة عشر مصنفا ، منها لداود الظاهري مصنف في مجلدين ، وللفخر الرازي مصنف في مجلد ، وبالجملة ففضائله أشهر من أن تذكر ، وعلومه أكثر من أن تحصر . [ من الوافر ] وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل توفي رضي اللّه عنه بمصر ليلة الجمعة بعد أن صلّى العشاء ، آخر ليلة من رجب سنة أربع ومائتين ، ودفن بعد عصر الجمعة . وفي « صفوة الزبد » عن الربيع بن سليمان قال : كنا جلوسا في حلقة الشافعي بعد دفنه ، فوقف أعرابي وسلم وقال : أين قمر هذه الحلقة ، بل شمسها ؟ قلنا : مات ، فبكى ثم قال : رحمه اللّه وغفر له ، لقد كان يفتح ببيانه مغلق الحجة ، ويسد على خصمه واضح المحجة ، ويغسل من الغبار وجوها مسودة ، ويوسع بالرأي أبوابا منسدة ، ثم مضى وتركنا نتعجب منه . قال الربيع المرادي : رأيت الشافعي بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أجلسني على كرسي من ذهب ، ونثر علي اللؤلؤ الرطب .

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 166 ) .